ابن تيمية
93
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
حله مشروطًا بتكذيب الله ورسوله والكفر بدين الإسلام ( 1 ) . وأما الوقف على قبور الأنبياء . فإن كان وقفًا على بناء المساجد عليها وإيقاد المصابيح فقد تقدم حكمه وأنه معصية لا يحل الوفاء به ، وأنه من عمل المشركين . والذين يقولون : إن من العلماء من وقف على مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - . يريدون بذلك أنه وقف على قبر . فهو خطأ منهم في فهم العبارة ؛ فإن هذا إنما هو وقف على من بالمدينة النبوية ، وليس لذلك اختصاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ جميع ما يصرفه المسلمون من الأموال في أنواع الوقف وغيره إنما هو بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لقوله تعالى : { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } ( 2 ) [ 7 / 59 ] . وقال الشيخ تقي الدين : لو وقف قنديل نقد للنبي - صلى الله عليه وسلم - صرف لجيرانه قيمته . وقال في موضع آخر : النذر للقبور هو للمصالح ما لم يعلم ربه ( 3 ) . وأما هذه الأوقاف على الترب ففيها من المصلحة بقاء حفظ القرآن وتلاوته وكون هذه الأموال معونة على ذلك وحاضة عليه ؛ إذ قد لا يدرس حفظ القرآن في بعض البلاد بسبب عدم الأسباب الحاضة عليه . وفيها مفاسد أخر من حصول القراءة لغير الله ، ومن التأكل بالقرآن ، وقرائته على غير الوجه المشروع ، وإشغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة . فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدون ذلك الفساد جاز . فالواجب النهي عن ذلك والمنع منه وإبطاله .
--> ( 1 ) إعلام ج 4 / 184 موجود بعض معناه ف 2 / 249 . ( 2 ) مختصر الفتاوى ص 551 ف 2 / 249 . ( 3 ) إنصاف 6 / 11 ف 2 / 249 .